السيد محمدحسين الطباطبائي
216
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وفي تفسير العيّاشي قال الحلبي : « سئل أبو عبد اللّه - عليه السلام - عن البيت ، أكان يحجّ قبل أن يبعث النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ؟ قال : نعم ، وتصديقه في القرآن قول شعيب حين قال لموسى حيث تزوّج : عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ « 1 » ولم يقل : ثماني سنين ، وإنّ آدم ونوحا حجّا وسليمان بن داود قد حجّ البيت بالجنّ والإنس والطير والريح ، وحجّ موسى على جمل أحمر يقول : لبّيك لبّيك ، وإنّه كما قال اللّه : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ « 2 » وقال : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ وقال : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ « 3 » وأنّ اللّه أنزل الحجر لآدم وكان البيت » . « 4 » أقول : تمسّكه بالآيات يقضي بأنّه - عليه السلام - فهم من قوله تعالى في الآية الأولى وُضِعَ لِلنَّاسِ غير الوضع للعبادة والنسك ، بل مطلق الوضع وبناء البيت ، وهو كذلك ؛ للإطلاق من غير موجب للتقييد . ومن قوله تعالى : الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ أنّ كلمة « من » نشويّة غير بيانيّة ؛ إذ البيت غير القواعد ، والنسبة بينهما نسبة الكلّ والجزء ، والبيان بهذا النحو خلاف الظاهر ، والجدار من البيت يرفع ، والبيت يرفع بالبناء ، وأمّا السافات وقاعدة البيت - وهي أساسه - فلا يصدق فيها الرفع إلّا برفع الأجزاء من الأرض ، ووضعها موضعها إذا خربت العمارة وانهدمت وبقي أثرها ، وقد احتمل هذا
--> ( 1 ) . القصص ( 28 ) : 27 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 96 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 125 . ( 4 ) . تفسير العيّاشي 1 : 60 ، الحديث : 99 ؛ بحار الأنوار 96 : 64 ، الحديث : 41 ، الباب : 5 .